صراحة جاري المسيحي

صراحة جاري المسيحي

بشق الأنفس حصلت على إجار شقة ولم يكن ذلك بالأمر السهل في عمارة صغيرة وهادئة وكان أهلها فيما بدأ لي من أول نظرة أنهم جد متحفظين لكن ما فتى إلا وأصبح لغز بالنسبة لي فلا هم يردون علينا التحية ولا نحن نتلقاها لنردها ومع توالي الأيام بدأ واضحا أن في الأمر خطب حتى أن أحد أطفالي سألني : ماما لما لا يردون التحية ؟! فقلت له مختلقة عذرا يومها : بني هو شيخ مسن وربما لم يسمعنا . وبعد مرور عدة أشهر على نفس الموال إقترب منا أحد جيراني فجأة وكنت أجلس في حديقة عامة فيما أراقبهم وهم يلعبون ، فبدأ في توزيع الحلوى علينا ثم طلب الإذن أن يجلس وحقيقة كنت مرتبكة بعض الشيء منه لما كل هذه اللاطافة فجأة ودون أن أسأله سرد لي قصة الشقة التي نستأجرها : قبل عامين قبل قدومكم كان يستأجر تلك الشقة عائلة عربية مسلمة ، ينامون في وقت متأخر لا يهمهم إن كان أحد منا سيستيقظ باكرا للعمل أم لا ، صوت جرس الباب لا يتوقف عن الرنين ، دخول خروج و زيارات . أبلغنا الشرطة بالفوضى التي يصدرونها لكن الشرطة لم تفعل الكثير . فطفح الكيل وسارت محاكم وس ج وما خلصنا بل زاد الطين بلة . أصبحوا يصفوننا على أننا عنصريون إلى ما غير ذلك ... وبعد ثماني سنوات رحلوا من أنفسهم مخلفين 6 أشهر من الإجار لم يتم تسديدها ، وختم برنة صوت بدت حزينة : لقد ذهبوا على أنهم هم الضحايا ونحن لم نطالبهم سوى بقليل من حسن الجوار ! . والان فقط عرفت سبب التجهم الذي كان واضح عليهم حين كنا ندخل أغراضنا في اليوم الأول ، ما صدقنا إفتككنا من كابوس تلك العائلة حتى تأتينا أخرى ، أكيد هذا ماكان يجول في رؤوسهم . وبعد أن عرفت معاناتهم عذرت قسوتهم معنا ولم نعد مهتمين لجفاء معاملتهم لنا كجيران تركناهم يتعرفوا علينا رويدا وما ألمني من كل هذا أن يأخذوا هذه النظرة الخاطئة عن المسلمين فعلى وعسى أن تلملم الأيام ما تلقو من أذى حز في نفوسهم . الإسلام قبل أن يكون صلاة هو أخلاق من حسن معاملة ورفق ، ماذا يجديني من صلاتك فهي بينك وبين ربك . إسلام اليوم أضحى مظاهر أكثر من أي شيء آخر . كل من لا يعتنق ديننا هو كافر ومصيره جهنم ! يا أخي أتعلم الغيب ؟! أليس الإحسان إلى الجار والكلمة الطيبة والإعتناء بمظهرك إن الله جميل يحب الجمال وأداء الأمانة والرحمة …. كلها من خلق الإسلام الصحيح . ماتفيدك صلواتك الخمس وأنت تمثل الإسلام بصورة المتعصب الكل على باطل وأنا على حق ! إننا بأرضهم ومن حقهم أن نحترم قوانين البلد الذي نحن به ولا تأتيني بقول الكثيرين كل من فضل الله صحيح لكن الله قال من لم يشكر الناس لم يشكر الله . معضلة كبيرة صارت كداء خبيث إستفحل فينا أن كل من لا يدين بديننا نصدر حكمنا الثابت كافر مع أن خلقه أقرب إلى الإسلام من المسلم نفسه

لا تتحرك !!

لا تتحرك !!

بمقدار هوسك لتحقيق حلمك يكون أصولك . لا تنتظر أن فشلك في المحاولة و إصابتك بالإحباط سيساعدانك في شيء . أذكر أولادي دائما بقصة مخترع المصباح الكهربائي الشهير توماس ألفا أديسون هي من أكثر قصص النجاح الملهمة لكل من يتصور أن محاولته الأولى أو العشرين سيحقق هدفه ، فتوماس قال جملته العظيمة عندما لم تنجح كل محاولاته : أنا لم أفشل بل وجدت 10.000 طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها . ❤ إعتبروا المحاولات التي قمتم بها ولم تثمر هي نقاط لا يمكنكم إعادتها في المرات القادمة . أدري سنتحجج بالأعذار من أجل أن نبرر لأنفسنا وللغير السبب ، لكن الفقر وغيره حجج ليست كافية ، من تخدع نفسك ! فأكبر العظماء والمخترعين معظمهم ذاقوا الفقر والحرمان … لكنهم بفضل تلك المعاناة إستطاعوا الخروج من مستنقعات الفقر . ونقطة لم يختلف عليها إثنان حرصهم على الوقت الذي نضيعه نحن بين ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي وأخرى أمام التلفاز والنوم والأكل .. حقا أننا لم يسأل كل واحد منا نفسه : ماذا قدمت ؟! أن نعيش لنأكل ونشرب ونتكاثر يبدو ذلك أمرا مملا . فكل إنسان بداخله موهبة مميزة عن غيره أومن بذلك لكن عندما تحتك بالناس وكلام الناس سيحبطونك لا محالة ، غيرك حاول وما إستطاع ..الخ ليس كل نصيحة تريد بنا خيرا وياحبذا لو تعلمنا فن التجاهل إن أردنا أن نصل إلى وجهتنا وأن نتحلى بقوة الإرادة والتغلب على الخوف من الفشل ..كلها عوامل يمكنها أن تدفع بنا إلى مانصبوا إليه . سنتعثر دون شك لكن سيصل منا من يمتلك العزيمة والإصرار .

الخطوط الحمراء

الخطوط الحمراء

لا شيء يمتع المراهق مثلما يرى انه نال منك وكأنك أنت خصمه . هو حال غالب الأباء مع أبناءهم في سن المراهقة ، مد وجزر . لكن ماذا لو جربنا أن نلعب معه نفس اللعبة ونترك أن نضخم كل كبيرة أو صغيرة قام بها . بالطبع دون أن يتجاوز الخطوط الحمراء ، مثلا أن يقلل من الإحترام ..الخ نترك له مساحته الخاصة ونراقبه عن بعد دون ان يشعر بنا . هذا العمر كغيره يحتاج أيضا الرفق والحنان ولو كان بعضهم يشعر بالخجل إن ضممته إليك معتبرا أنه لم يعد طفل . دون المبالغة في اللين والدلال الزائد . لا توجد وصفة سحرية للتعامل مع هذا العمر من وجهة نظري أكثر فعالية من الحوار و إختيار وقته المناسب ، لا نفرض عليه إن لم يشاء أن يتكلم لندعه وننتظر وقت نراه غير متسنج ونقترب منه بلطف ونستمع منه ربما كل تلك القوقعة لا تحتاج إلى كل ذلك الصخب الذي أحدثه وقمنا نحن بتفخيمه . ذات مرة حضرت حوار دار بين فتى وابويه ( المراهق : أمي عندما أصبح بعمر 15 سأصبغ شعري باللون الأشقر ) ( الأبوين : لا لا ) فنهض الفتى منزعج وكاد يقلب صينية القهوة التي كانت بيننا ، ومثل هذا الموقف البسيط يحدث يوميا في البيوت . لست أخصائية علم النفس ولكن الموقف كان جد بسيط ولم يكن بحاجة لاخصائي فالولد قال عندما أصبح .. يعني يقصد المستقبل وربما وقتها يكون قد نسي الفكرة أو حتى لم تعد تعجبه . المراهق ما هو إلا طفل مشاكس يجيد لعبة جس النبض وما عليك إلا أن تجاريه وأن تقترب منه فهو في أمس الحاجة إليك . كن له الصديق الذي يجيد الإصغاء قبل توجيه النصح ، كن صديقه دون أن تخنقه فالمراهق يحب أن تكون له مساحته الخاصة . تعرف على هواياته حتى ولو لم تشاركه نفس الذوق سيشعر أنك تفهمه والأهم أنك تهتم لأمره . هناك فرق شاسع بين الأجيال لكن ليس مانع من أن نقترب لفهم أبناءنا ومد لهم يد العون حتى ولو لعبت دور المهرج لكي أسعده لكني في المقابل كسبت ولدي وقربته مني . آه هههه لا تنسوا أن تتحلوا بطن من الصبر .

كلاهما مر

كلاهما مر

نتذمر أننا ننام ونصحى ولم يحدث شيء جديد في حياتنا ولا نخجل في التصريح على مواقع التواصل انا زهقت من الروتين اليومي ؟! موضة التذمر بسبب الفراغ الذي جعلنا نعطي أمور تافهة أهمية ومنعنا أن نرى ما نحن فيه من نعمة الإستقرار والأمن .نعمة عظيمة تنقص الكثيرين بالنسبة مثلا للاجئين المشردين غصبا عنهم بعيدين عن أوطانهم ينشدون حق بسيط ، البقاء على أرواحهم وغايتهم عبور شباك حديدي مدجج بسكاكين حادة هربا من حرب إشتعلت فوق رؤوسهم ولم تعرف أن تخمد ، فوجدوا أنفسهم بين المطرقة والسنداد ، البقاء في وطنهم الذي ربما سيكون مشيعهم غدا !! أم غربة على الأقل إن هم تمكنوا من العبور سيكونون في مأمن على أرواحهم . كلاهما مر ، الغربة عند غريب عافهم وإستثقلهم أو البقاء تحت رصاص لا يرحم طفل ولا مسن . عندما تراهم وهم يحاولون أن يشقوا طريقهم بين تلك السكاكين سوف ترتعد فواصلك حتما والذي راح ضحيتها مئات من الضحايا اللاجئين وكان جل غايتهم بصيص أمل في إستعادة الأمن و الإستقرار في حياتهم لكنهم هم وبصيص حلمهم أضحوا رقم إضافي لا أكثر في ثلاجة الموتى . سحقا حين تموت أبسط الحقوق الإنسانية في حماية ما يسمى بالحدود .

جرعة سم

جرعة سم

إن كان لدي هوس فذاك ولعي بالكتب والشكر يعود لأجاتا كريستي فقد تجرعت سم رواياتها العديدة لكنه كان سم سحري أردت المزيد منه . لم يتمكن أي كاتب بصياغة رواية الجريمة بالسلاسة والذكاء مثلها والتي تجعل من القاريء يتقمص دور المحقق دون يعرف بأي حال من الأحوال القاتل فهناك مفاجأة أو ملاحظة غابت عنك . مما لا شك فيه أن إحتكاكها بمختلف الثقافات زادها وعي ورؤية واسعة فظهر ذلك جليا في العديد من رواياتها . لطالما إستمتعت بكيف تغزل جرائمها حتى فكرت لفترة أنني سأحترف القتل ! رويدا ، هل صدقتم ذلك ؟ هههه . وككل أسطورة خالدة فالسينما أيضا لا تكف هي الأخرى عن تجديد قالب رواياتها والعاشق يلهث خلف مايهوى دخلت الفيلمين الأخيرين : – جريمة قتل في قطار الشرق والبيت المائل . أجاتا أجاتا كلما ذكرت على مسامعنا يتصور عقلنا اللإرادي أن هناك قتيل في مكان ما . وإن غصنا في اقاويلها سنتعرف عليها من جوانب أخرى : ( ☆ – ليس صحيح ما يشاع بأن الأطفال ينسون بسهولة فكثير من الناس يعيشوا حياتهم وهم رهائن لأفكار إنطبعت في أعماقهم منذ سنوات طفولتهم المبكرة . ☆ – الحزن هو مهد إلهام لكل كاتب . ☆ – لا يوجد في العالم مثيل لحب الأم لطفلها ، فحبها لا يعترف بالقوانين أو الشفقة ، يجعلها تتجرأ على فعل أي شيء فتسحق بدون رحمة كل ما يقف في طريقها . ☆ – لم أتمنى الإنتصار على أحد تعلمت منذ زمن طويل أن الإنتصار الحقيقي ألا نؤذي مشاعر من نحب ) . كثيرة هي اقاويلها التي تظهر لنا سيدة الجريمة على أنها حالة إستثنائية ! لكن لا عجب فقد قالت عن امها : ( ☆ – كانت أمي سيدة قوية التأثير وكانت تعتقد إعتقادا راسخا أن أطفالها قادرون على كل شيء ) .

أجاتا كريستي أنت من من لم نلتقيهم يوما لكن أثار أقلامهم الفريدة سكنتنا . ♡

ما لذي تغير !!

ما لذي تغير !!

أتشعرون أنكم فقدتم بعض حواسكم مع أن طبيبكم الخاص لم يخبركم بذلك ؟! إذا فأنتم تبحثون معي في وجوه المارة : عن نظرة حب عفوية صادقة ، عن تلك الضحكة التي تدري أنها نبعت من الأعماق ، عن من يجري معك خلف الكرة الوحيدة في الحي و لا أحد يعبأ من أنت ولا من أين أتيت ، عن جار يهب لمساعدتك دون أن تطلب منه ذلك ، عن من نقول له شكرا دون أن يفكر أنك تنتظر منه مقابل ، عن من يهاتفك ليسمع صوتك لا لشيء فقط لأن أمرك يهمه ، عن من يقدمون العطاء لوجه الله ولا ينشرون صدقاتهم على مواقع التواصل ليعلم الحاضر الغائب ..!!

عن كثير من المشاعر والأحاسيس الصادقة التي أضعناها عندما جفت قلوبنا فلا رؤية الدماء تخيفنا و لا دمعة تحركنا ، نحن قاب قوسين أو أدنى من عصر الخيال العلمي حيث شعور الآلة بالإنسان وإنعدام الإحساس لدى الإنسان . تأملوا معي قول لملهمتي أجاتا كريستي : ( لماذا نغلق أعيننا عندما نضحك بشدة ؟ وعندما نحلم ؟ وعندما نتعانق ؟ وعند الخشوع ؟ لأن اجمل مافي الحياة لن تراه بعينك ، بل ستشعر به بقلبك ) . اغمضوا أعينكم للحظة بعد قراءتكم لكلماتها النابضة ، هل إستشعرتموها حقا ؟! نعم ! أبشروا إذا فأنتم لازلتم في قوائم بقايا الإنسان